السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

507

مختصر الميزان في تفسير القرآن

على الأخرى كان فيه وضع متاع الدنيا موضع إيفاء العهد والتقوى ، وتبديل العهد به ، ولذلك شبه عملهم ذلك بالمعاملة فجعل عهد اللّه مبيعا يشترى بالمتاع ، وسمى متاع الدنيا وهو قليل بالثمن القليل ، والاشتراء هو البيع فقيل : يشترون بعهد اللّه وايمانهم ثمنا قليلا ، أي يبدلون العهد والايمان من متاع الدنيا . قوله تعالى : أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ إلى آخر الآية ؛ الخلاق النصيب ، والتزكية هي الإنماء نموا صالحا ، ولما كان الوصف المأخوذ في بيان هذه الطائفة من الناس مقابلا للوصف المأخوذ في الطائفة الأخرى المذكورة في قوله : مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى ، ثم كانت التبعات المذكورة لوصفهم أمورا سلبية أفاد ذلك : أولا : أن الإتيان في الإشارة بلفظ أولئك الدال على البعد لإفادة بعد هؤلاء من ساحة القرب كما أن الموفون بعهدهم المتقون مقربون لمكان حب اللّه تعالى لهم . وثانيا : أن آثار محبة اللّه سبحانه هي الخلاق في الآخرة ، والتكليم والنظر يوم القيامة ، والتزكية والمغفرة ، وهي رفع أليم العذاب . والخصال التي ذكرها اللّه تعالى لهؤلاء الناقضين لعهد اللّه وأيمانهم أمور ثلاثة : أحدها : أنهم لا نصيب لهم في الآخرة ، والمراد بالآخرة هي الدار الآخرة ( من قيام الوصف مقام الموصوف ) ويعني بها الحياة التي بعد الموت كما أن المراد بالدنيا هي الدار الدنيا وهي الحياة الدنيا قبل الموت . ونفي النصيب عنهم في الآخرة لاختيارهم نصيب الدنيا عليه ، ومن هنا يظهر أن المراد بالثمن القليل هو الدنيا ، وإنما فسرناه فيما تقدم بمتاع الدنيا لمكان توصيفه تعالى إياه بالقليل ، وقد وصف به متاع الدنيا في قوله - عزّ من قائل - قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ( النساء / 77 ) ، على أن متاع الدنيا هو الدنيا . وثانيها : أن اللّه لا يكلمهم ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، وقد حوذي به المحبة الإلهية للمتقين